محمد بن علي الشوكاني

5117

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

البعض الذي نقل إلينا الزيادة أولى بالقبول ، ولم يقع منافيه للمزيد ؛ فهي مجمع على العمل بها ، وهذا على فرض أن تفسير بعض السلف حجة علينا ، وقد عرفت بيان بطلانه فدع الجميع ، وانظر إلى مطلق القرآن وفسره بما تقتضيه لغة العرب : فما كل بيضاء الترائب زينب قولكم : لم يلزمنا إجبارهم . قلنا : النزاع أعم من ذلك إن أردتم باللزوم الوجوب ، وهذا الدليل كاف في الأعم وإن دل بعض أدلة حل الإشكال ( 1 ) على الوجوب كما قررناه هنالك ، وسيأتي له مزيد بيان . قال : ولا يلزم ذلك ؛ لأنا نقول : إن الإعطاء في الآية بالفعل ، والصغار الذي هو قيد الإعطاء كذلك بالفعل ، وإذا حصل الإعطاء والصغار بالفعل صدق عليهم أنهم معطون بالقوة ، وصاغرون بالقوة ، إذا كانت بالفعل كانت بالقوة ، ولا عكس . أقول : قد عرفت مما أسلفناه أن الآية تدل على ما هو أعم من الإعطاء بالفعل ، وإلا لزم ما ذكرناه ، وعرفت أن الصغار الذي جعل كافيًا هنا لم يدل دليل على تقييد المطلق به ، ولا قائل به على جهة القطع والبت أحد ، والتنصيص عليه لا يستلزم القول بأنه متعين ، وهذا قد قرر في مواطن من هذه الرسالة فلا نطول بإعادته . قال : الإجماع حاصل على جواز تأبيد ( 2 ) صلح الكتابي بالجزية ، وأنواع صغار مخصوصة من أنواع الصغار لا على أعظم أنواع الصغار ، فإلزام أعظم أنواع الصغار محتاج إلى دليل ، وعلى فرض ثبوت دليل فقد [ 9 ] جعلوا عمل الأمة بخلاف الدليل علة فيه . أقول : إن أردتم بقولكم مخصوصة أفرادًا ، معينة مثل الصغار حال إعطاء الجزية ، أو نحوه ، فما الدليل على ذلك مع إطلاق القرآن ؟ فإن قلتم تفسير بعض السلف وبعض

--> ( 1 ) في الرسالة رقم ( 166 ) . ( 2 ) تقدم توضيحه . وانظر : " المغني " ( 13 / 207 - 208 ) .